التبريزي الأنصاري
445
اللمعة البيضاء
والأوصياء من بعده والقائم وسيرته ، فأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك ، أو لأنهم بعثوا إلى مشارق الأرض ومغاربها ، وجنها وإنسها ، أو لكونهم اولي الجد والثبات والصبر ، وبعض هذه الوجوه من باب الاشتباه بين المعنى اللغوي والاصطلاحي . وفي الخبر : ( عرفت الله بفسخ العزائم ، ونقض الهمم أو حل العقود ) ( 1 ) أي نظرت في أحوال نفسي واني ربما أعزم وأعقد قلبي على أمر ، ثم ينحل العقد من غير تجدد موجب لذلك ، فأعلم بهذا النظر من هذين الأمرين ان هذا من مقلب القلوب والأبصار ، ومدبر الليل والنهار أي بيده تعالى أزمتها ، وكلها مسخرة في يمينه برمتها ، فنحو هذا هو الطريق إلى معرفته تعالى . وفي الخبر : ( لا خير في عزم بغير حزم ، فإن القوة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) ( 3 ) أي رأيا معزوما عليه ، من عزمت عزما وعزيمة إذا أردت فعلا وقطعت عليه ، وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : عهد الله إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ، ولم يكن له عزم انهم هكذا ( 4 ) . وفي الحديث : ( الزكاة عزمة من عزمات الله ) ( 5 ) أي حق من حقوقه فهو واجب من واجباته ، عزم عليها فهي بمعنى المعزوم عليها ، وكذلك العزيمة فعيلة بمعنى مفعولة ، كما في حديث ابن مسعود : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ( 6 ) . وسور العزائم هي السور التي فيها السجدات الواجبة ، وهي أربعة مشهورة ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 250 ، عنه البحار 5 : 197 ح 10 . ( 2 ) النهاية 3 : 232 / لسان العرب 9 : 193 / عزم . ( 3 ) طه : 115 . ( 4 ) علل الشرائع : 122 ح 1 ، عنه البحار 11 : 35 ح 31 ، وانظر الكافي 1 : 416 ح 22 ، وبصائر الدرجات 90 ح 1 ، وتفسير القمي 2 : 66 ، والصافي 3 : 323 ، وكنز الدقائق 8 : 360 . ( 5 ) مجمع البحرين / عزم ، والنهاية 3 : 232 / عزم . ( 6 ) النهاية 3 : 232 ، ولسان العرب 9 : 193 / عزم .